مجمع البحوث الاسلامية
329
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو السّعود ( 6 : 384 ) . ابن عطيّة : وحشر الوحوش : جمعها ، واختلف النّاس في هذا الجمع ما هو ؟ [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقتادة وأبيّ بن كعب ] ( 5 : 441 ) الفخر الرّازيّ : جمعت من كلّ ناحية . قال المعتزلة : إنّ اللّه تعالى يحشر الحيوانات كلّها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها الّتي وصلت إليها في الدّنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عوّضت على تلك الآلام ، فإن شاء اللّه أن يبقي بعضها في الجنّة إذا كان مستحسنا فعل ، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر . وأمّا أصحابنا فعندهم أنّه لا يجب على اللّه شيء بحكم الاستحقاق ، ولكنّه تعالى يحشر الوحوش كلّها فيقتصّ للجمّاء من القرناء ، ثم يقال لها : موتي فتموت ، والغرض من ذكر هذه القصّة هاهنا وجوه : أحدها : أنّه تعالى إذا كان يوم القيامة يحشر كلّ الحيوانات إظهارا للعدل ، فكيف يجوز مع هذا أن لا يحشر المكلّفين من الإنس والجنّ ؟ الثّاني : أنّها تجتمع في موقف القيامة مع شدّة نفرتها عن النّاس في الدّنيا وتبدّدها في الصّحاري ، فدلّ هذا على أنّ اجتماعها إلى النّاس ليس إلّا من هول ذلك اليوم . والثّالث : أنّ هذه الحيوانات بعضها غذاء للبعض ، ثمّ إنّها في ذلك اليوم تجتمع ولا يتعرّض بعضها لبعض ، وما ذاك إلّا لشدّة هول ذلك اليوم . وفي الآية قول آخر لابن عبّاس : وهو أنّ حشر الوحوش عبارة عن موتها ، يقال إذا أجحفت السّنة بالنّاس وأموالهم : حشرتهم السّنة . وقرئ ( حشّرت ) بالتّشديد . ( 31 : 67 ) نحوه البروسويّ . ( 10 : 345 ) النّيسابوريّ : ( نحو الفخر الرّازيّ وبعد بيان الوجه الثّالث من كلامه قال : ] قلت : هذا الاستدلال ضعيف ، فإنّ الوحوش في الدّنيا أيضا مجتمعة مع النّاس ومع أضدادها ، لكن في أمكنة مختلفة ، فلم لا يجوز أن تكون في القيامة أيضا كذلك . ( 30 : 34 ) الآلوسيّ : [ نحو الفخر الرّازيّ ، وذكر بعض أقوال المتقدّمين ثمّ قال : ] وذهب كثير إلى بعث جميع الحيوانات ميلا إلى هذه الأخبار ونحوها ، فقد أخرج مسلم والتّرمذيّ عن أبي هريرة في هذه الآية ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجمّاء من الشّاة القرناء » . وزاد أحمد بن حنبل « وحتّى الذّرّة من الذّرّة » . ومال حجّة الإسلام الغزاليّ وجماعة إلى أنّه لا يحشر غير الثّقلين ، لعدم كونه مكلّفا ولا أهلا للكرامة بوجه . وليس في هذا الباب نصّ من كتاب أو سنّة معوّل عليها يدلّ على حشر غيرهما من الوحوش ، وخبر مسلم والتّرمذيّ وإن كان صحيحا لكنّه لم يخرج مخرج التّفسير للآية . ويجوز أن يكون كناية عن العدل التّامّ ، وإلى هذا القول أميل ، ولا أجزم بخطإ القائلين بالأوّل ، لأنّ لهم ما يصلح مستندا في الجملة ، واللّه تعالى أعلم . وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون ( حشّرت ) بالتّشديد